عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
19
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
المقدمة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله أجمعين . هكذا يقول جامع هذه النصائح ، الأمير عنصر المعالي كيكاوس بن إسكندر بن قابوس بن وشمكير مولى أمير المؤمنين ، لابنه كيلانشاه : اعلم يا بنى أنى قد هرمت ، وغلب على الضعف ، ومن شعري أرى رقما لمنشور اعتزالى الحياة مسطورا على وجهي لا تستطيع محوه يد المدبرين ، فلما وجدت يا بنى اسمى في سجل « 1 » الراحلين ، رأيت من المصلحة - قبل أن يصل كتاب عزلى - أن أدون كتابا في ذم الزمان والاستمتاع بالذكر الجميل ، وأقدم لك منه نصيبا بموجب الحب الأبوى حتى تنظر بعين العقل في كلامي قبل أن تسحقك يد الزمان ، ومن طريق هذه النصائح ، تجد الرفعة وتحصل طيب الذكر في الدارين ، وإياك أن يتخلف قلبك عن قبول هذه النصائح ، إذ قد تحقق منى ما هو شرط الأبوة ، فإذا لم تحسن الإفادة من قولي فقد يكون هنالك آخرون يغتنمون سماعه والعمل به ، ولو أن طبيعة الأيام مجبولة على أن لا يعمل ابن بنصح أبيه لشعلة في باطن الشباب تجعل ظنهم - من قبيل الغفلة - يحملهم على أن يروا علمهم أسمى من علم الشيوخ ، ومع أن هذا كان معلوما لي إلا أن الحب الأبوى لم يسوغ لي السكوت ، فكل ما وجدته في طبعى جمعت منه كلمات في كل باب ، وكل ما كان أوجب وأفضل دونته في هذا الكتاب ، فإن تحقق منك العمل فيها ، وإلا فأكون قد أديت شرط الأبوة ، فقد قيل ليس على القائل أكثر من الكلام ، فإن لم يكن السامع مشتريا فلا ضير . اعلم يا بنى بأن الناس قد جبلوا على أن يكدوا ويعملوا ليخلفوا ما يكون قد أصابوه في دنياهم لأعز ذوى قرباهم وقد جاء هذا الكلام نصيبي من الدنيا ، وأنت أعز إنسان عندي ، فلما أزمعت الرحيل ، بعثت إليك بما كان من نصيبي ، لكيلا تكون متابعا لهواك ، وتجنب ما لا يليق ، وتحيا حياة خليقة بأصلك الطاهر ، إذ أن لك أصلا شريفا ، وأنت من كل جانب كريم الطرفين ، وقد كان أجدادك دائما ملوك الدنيا ، وجدك الأعلى الملك شمس المعالي قابوس وشمكير ، كان حفيد أرغش فرهادان ، وكان له ملك كيلان في عهد كيخسرو ، وقد أورد أبو المؤيد البلخي ذكره في الشاهنامة ، وقد بقي منه
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : دائرة .